آقا بن عابد الدربندي

44

خزائن الأحكام

من العينيات والكفائيات هو الإباحة والبراءة عند الاصوليّين والخطر عند الاخباريّين فلم نظفر بما يرد على الأول وان كان الطّلب مستلزما لمشقّات كثيرة وأسفار طويلة وصرف أموال وفيرة الا الادلّة المتوجّهة نحو جهات هذا الطلب ولوازمه من الامر الحاوي لكل المقامات من الافضاء إلى ترك الواجبات وارتكاب المحرمات في بعض المقامات وهذا كما ترى خارج عن المقال سار في غيره هذه الصّناعة الشّريفة أيضا في بعض الأزمنة والأحوال ولا يتشاجر في مثل ذلك بزلة الرجال وفحولة النزال لان ما بالعرض ليس كما بالذات فما يقبل الاتزان بميزان والتقنين بقانون انما هو الثاني والأول بتبع الموارد الخاصّة على نمط ما يتعيّن للأمور العارضة هذا وامّا ما يتوهّم للمنع مط من أن هذا يستلزم صرف الأموال المستلزم للتبذير والاسراف وينافي في جملة من المقامات العدالة والمروّة إذ الطالب في الأغلب في مواضع التهم وبذلك ينفتح أبواب الغيبة المنهيّة بين الناس إذ ينتسب جم من العقلاء الطالب إلى السّفاهة والجهالة بل يفسقونه ولا يقبلون شهادته معلنا أصواتهم في المآدب والمجالس بان فلانا من المشاقين والطالبين للمجهول المط فهذه أمور ينقلب بها الأصل ولا اقلّ من تقييد جواز الطلب والسّعى له بعدم استلزامهما شيئا من ذلك فمما ليس في مخره إذ أكثر ما ذكر من المصادرات فكله معارض لجملة من المعارضات من الآثار الواردة في الترغيب إلى طلب المعالي مضافة إلى ما في كلمات الأعاظم وذوى المروات نظما ونثرا انشاء وخبرا واخبارا أصلا وحكاية من التحريص إلى طلب المعارج العالية الدّنيويّة والاخرويّة معتضدة بالآثار المرويّة عن أمير المؤمنين ع مثل قوله ع من حل الطّلق فقد استغنى عن الخلق وقوله ع ان في الزّيبق الرجراج لمالا جما وغير ذلك من كلماته الشّريفة المشتهرة بين المخالف والمؤالف ويؤيّد ذلك بعد نهيه ع السّائلين عن حقيقة الإكسير والكيمياء في مقام من المقامات بل بارشاده الطالبين لذلك بكلماته الشّريفة الموصلة إلى الطرق الموصلة ولو بالاستعارات والكنايات والمجازات والإشارات والايماءات ثم يسدّد كلّ ذلك بما نسبه الجابر في كتبه ورسائله الكثيرة إلى الصادق ع من بياناته وتعليماته لجابر الأعمال الوفيرة من اعمال هذه الصناعة الشريفة فلا اقلّ من تقييد المنع بصورة الطّلب والسّعى وصرف الأموال بالمشق والنظر إلى الكتب المصنّفة في هذا الفن فلا وجه للاطلاق الشامل للطّلب من الأستاذ العالم بالاكسير والكيمياء علما جريانيا والسّعى وصرف الأموال إلى الأمور الراجعة إلى ذلك فعلى هذا التفرقة بين صورة القطع بالوصول أو الظن به وبين غيرها وبين مما له وجه مساعدا بجملة من الوجوه والاعتبارات خصوصا إذا لوحظ « 1 » في الآثار مثل الخبر المروىّ عن شيث النبىّ ص ومع ذلك العدول عن الأصل القويم والضابط المستقيم كما ترى وهذا كله مع قطع النظر عن بعض المقامات وملاحظة جملة من الخصوصيات كما أشرنا إلى ذلك والا فكما قد يحرم بالنّسبة إلى ملاحظة بعضها كذا قد يجب بالنظر إلى بعضها كفاية أو حينا خصوصا في زمان أو بلد يغلب على أهل ذلك الجهالة والحمق حيث يعدون الآثار العظيمة من الأكاسير العظيمة كرامة من كرامات صاحبها وخوارق العادات الصادرة من أصحاب المعجزات فقد انقدح من ذلك انّه يلزم ارجاع ما عليه الشهيد ره في س من عدّ علم الكيمياء من العلوم المحرّمة إلى بعض الصّور التي أشرنا إليها وعسى ان يكون ما في آخر كلامه اما الدواء المسمّى بالاكسير فلم يثبت صحّته عندنا مما يشير إلى ذلك وبالجملة فانّ ذلك منه انما لأجل عدم صحّة ثبوت الأشياء المقلبة الفلزات إلى العينين قلبا حقيقيّا واقعيّا عنده والا فلا وجه لاطلاق ما ذكره ومع ذلك فخذ ما ذكرنا ولا تغفل فافهم وتامّل ثم نقول إن الأكاسير مط سواء كانت من قبيل الادهان أو السنابك أو مثل الكحل المسحوق وغير ذلك في حكم الأموال قط قطعيا فيترتب عليها احكام الأموال في كل باب من الأبواب في العقود والايقاعات أو الندور والايمان بل من اوّل الطّهارة إلى آخر الديات والتقريب واضح كوضوح تضمين المتلف جزاء منها مثله أو قيمته وان كان ذلك مستوعبا لجميع أمواله ولا استبعاد إذ التفكيك « 2 » بين الشيئين من صقعين مما لهما جامعة وان كان جائزا إلّا انه ليس بجائز بين الشيئين من صقع واحد فشهادة الشّاهدين في باب المرافعات كاقرار المتلف فيجب على الحاكم الحكم على طبق ذلك بعد احراز الشرائط في البين وان كان مما لا يقطع بوجود الإكسير في العالم بل وان قطع بعدمه على اشكال بدوي في هذا الآخر مندفع بملاحظة بعض القواعد وعقد الباب وجملة الامر ان الأكاسير قبل الطرح مثل الأموال الموجودة فيترتب عليها الاحكام في الأبواب من باب انفاق من يجب عليه انفاقه وباب الدّيون والاستطاعة ونحو ذلك مما لا يعدّ ولا يحصى وليس الامر بالنسبة إلى الطّرح ممن عالم به من قبيل الواجب المشروط بل انّه من قبيل الواجب المط إذ ليس ذلك الا كافضاض الذّهب والفضّة وصرفهما في الأسواق واخراجهما من الكنز المكنوز وعرض الأمتعة والمواشي والأغنام والأراضي والعقار إلى غير ذلك للبيع فالعلم بالاكسير كالعلم بسائر الصّنائع فيترتب على نمطه الاحكام في جملة كثيرة من الأبواب وبالجملة فان التفرقة بين الأكاسير والعلم بها وبين ساير الأموال والعلم بالصّنائع ولحرف في باب الديون والاستطاعة والأخماس وانفاق من يجب عليه انفاقه وغير ذلك مما يجب ومما لا يجب من ساير الانفاقات وقضاء حوائج المؤمنين وساير المبرات والخيرات مما يندب مما لا وجه مساعد بوجه له وقد انقدح عن ذلك اطراد الحكم بالنّسبة إلى الاكتساب به إذا انحصر الكسب في الاكتساب به في باب لزوم الكسب فيما يلزم وندبه فيما يطلب للتوسّع ولو كان

--> ( 1 ) جملة ( 2 ) جهة